الشيخ السبحاني

238

رسائل ومقالات

ومن جانب آخر إنّ اللَّه سبحانه توعّد من آذى رسول اللَّه بعذاب أليم ، وهو نصّ الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فهاتان القضيتان تعضد كلّ منها الأُخرى . ومن جانب ثالث إنّ البخاري ومن يعتبر كتابه أصحّ الكتب يصف أبا بكر بالخلافة والإمامة والأُسوة والقدوة للمسلمين ، أفيمكن أن يكون خليفة المسلمين ممّن آذى رسول اللَّه وأغضبه فاستحقّ ما استحق ؟ ! فلا محيص في حلّ العقدة ورفع التناقض إلّا باختيار أحد أمرين : أ . رفع اليد عن حديث البضعة أو الآية الكريمة . ب . رفض كون الخليفة أُسوة وقدوة وإماماً وخليفة . فأيّهما الصحيح ؟ نحيل ذلك إلى اختيار القارئ الكريم . وعلى كلّ تقدير : الجمع بين الأمرين مستحيل و « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » . « 1 »

--> ( 1 ) . الأحزاب : 4 .